Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّامِنَ عَشَرَ: أنَّ المُبادَرَةَ والمُسارَعَةَ إلى الصَّلاةِ إظْهارٌ لِلْحِرْصِ عَلى الطّاعَةِ، والوَلُوعِ بِها، والرَّغْبَةِ فِيها، وفي التَّأْخِيرِ كَسَلٌ عَنْها، فَيَكُونُ الأوَّلُ أوْلى.
التّاسِعَ عَشَرَ: أنَّ الِاحْتِياطَ في تَعْجِيلِ الصَّلاةِ؛ لِأنَّهُ إذا أدّاها في أوَّلِ الوَقْتِ تَفَرَّغَتْ ذِمَّتُهُ، فَإذا أخَّرَ فَرُبَّما عَرَضَ لَهُ شُغْلٌ فَمَنَعَهُ عَنْ أدائِها فَيَبْقى الواجِبُ في ذِمَّتِهِ، فالوَجْهُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الِاحْتِياطُ لا شَكَّ أنَّهُ أوْلى.
العِشْرُونَ: أجْمَعْنا في صَوْمِ رَمَضانَ أنَّ تَعْجِيلَهُ أفْضَلُ مِن تَأْخِيرِهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المَرِيضَ يَجُوزُ لَهُ أنْ يُفْطِرَ ويُؤَخِّرَ الصَّوْمَ، ويَجُوزُ لَهُ أنْ يُعَجِّلَ ويَصُومَ في الحالِ، ثُمَّ أجْمَعْنا عَلى أنَّ التَّعْجِيلَ في الصَّوْمِ أفْضَلُ عَلى ما قالَ: ﴿وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَوَجَبَ أيْضًا أنْ يَكُونَ التَّعْجِيلُ في الصَّلاةِ أوْلى، فَإنْ قِيلَ: تَنْتَقِضُ هَذِهِ الدَّلائِلُ القِياسِيَّةُ بِالظُّهْرِ في شِدَّةِ الحَرِّ، أوْ بِما إذا حَصَلَ لَهُ رَجاءُ إدْراكِ الجَماعَةِ، أوْ وُجُودُ الماءِ، قُلْنا: التَّأْخِيرُ ثَبَتَ في هَذِهِ المَواضِعِ لِأُمُورٍ عارِضَةٍ، وكَلامُنا في مُقْتَضى الأصْلِ.
الحادِي والعِشْرُونَ: المُسارَعَةُ إلى الِامْتِثالِ أحْسَنُ في العُرْفِ مِن تَرْكِ المُسارَعَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ في الشَّرْعِ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: «”ما رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدُ اللَّهِ حَسَنٌ“» .