Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: رِضْوانُ اللَّهِ إنَّما يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ والعَفْوُ يُوشِكُ أنْ يَكُونَ عَنِ المُقَصِّرِينَ، فَإنْ قِيلَ هَذا احْتِجاجٌ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ، وأجْمَعْنا عَلى أنَّهُ لا يَأْثَمُ فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَكُونَ مَعْناهُ أنَّ الفِعْلَ في آخِرِ الوَقْتِ يُوجِبُ العَفْوَ عَنِ السَّيِّئاتِ السّابِقَةِ، وما كانَ كَذَلِكَ فَلا شَكَّ أنَّهُ يُوجِبُ رِضْوانَ اللَّهِ، فَكانَ التَّأْخِيرُ مُوجِبًا لِلْعَفْوِ والرِّضْوانِ، والتَّقْدِيمُ مُوجِبًا لِلرِّضْوانِ دُونَ العَفْوِ، فَكانَ التَّأْخِيرُ أوْلى، قُلْنا: هَذا ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ تَأْخِيرُ المَغْرِبِ أفْضَلَ، وذَلِكَ لَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ.
الثّانِي: أنَّ عَدَمَ المُسارَعَةِ إلى الِامْتِثالِ يُشْبِهُ عَدَمَ الِالتِفاتِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي العِقابَ، إلّا أنَّهُ لَمّا أتى بِالفِعْلِ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَ ذَلِكَ الِاقْتِضاءُ.
الثّالِثُ: أنَّ تَفْسِيرَ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُبْطِلُ هَذا التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرُوهُ.
الحادِي عَشَرَ: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”يا عَلِيُّ، ثَلاثٌ لا تُؤَخِّرْها: الصَّلاةُ إذا أتَتْ، والجِنازَةُ إذا حَضَرَتْ، والأيِّمُ إذا وجَدْتَ لَها كُفُؤًا“» .