Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾ أيْ: هو مُوَلِّيها وجْهَهُ فاسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِ الوَجْهِ، قالَ الفَرّاءُ: أيْ مُسْتَقْبِلُها، وقالَ أبُو مُعاذٍ: مُوَلِّيها عَلى مَعْنى مُتَوَلِّيها، يُقالُ: قَدْ تَوَلّاها ورَضِيَها وأتْبَعَها، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرٍ النَّخَعِيِّ: (هو مَوْلاها) وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي جَعْفَرٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ، وفي قِراءَةِ الباقِينَ: (مُوَلِّيها) ولِقِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ مَعْنَيانِ. أحَدُهُما: أنَّ ما ولَيْتَهُ فَقَدْ ولاكَ؛ لِأنَّ مَعْنى ولَيْتَهُ أيْ جَعَلْتَهُ بِحَيْثُ تَلِيهِ، وإذا صارَ هَذا بِحَيْثُ يَلِي ذَلِكَ فَذاكَ أيْضًا يَلِي هَذا، فَإذَنْ قَدْ ولِيَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] و﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] والظّالِمُونَ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
والثّانِي: ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾ أيْ: وقَدْ زُيِّنَتْ لَهُ تِلْكَ الجِهَةُ وحُبِّبَتْ إلَيْهِ، أيْ صارَتْ بِحَيْثُ يُحِبُّها ويَرْضاها.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ فَمَعْناهُ الأمْرُ بِالبَدارِ إلى الطّاعَةِ في وقْتِها، واعْلَمْ أنَّ أداءَ الصَّلاةِ في أوَّلِ الوَقْتِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أفْضَلُ، خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ بِوُجُوهٍ: