Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ عَرَّفَنا أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِن هاتَيْنِ القِبْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هُما بَيْتُ المَقْدِسِ والكَعْبَةُ جِهَةٌ يُوَلِّيها اللَّهُ تَعالى عِبادَهُ، إذا شاءَ يَفْعَلُهُ عَلى حَسَبِ ما يَعْلَمُهُ صَلاحًا، فالجِهَتانِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهو الَّذِي ولّى وُجُوهَ عِبادِهِ إلَيْهِما، فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ بِالِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ في الحالَتَيْنِ، فَإنَّ انْقِيادَكم خَيْراتٌ لَكم، ولا تَلْتَفِتُوا إلى مَطاعِنِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فَإنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكم وهَؤُلاءِ السُّفَهاءَ جَمِيعًا في عَرْصَةِ القِيامَةِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَكم.
الثّانِي: أنّا إذا فَسَّرْنا قَوْلَهُ: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ بِجِهاتِ الكَعْبَةِ ونَواحِيها، كانَ المَعْنى: ولِكُلِّ قَوْمٍ مِنكم مَعاشِرَ المُسْلِمِينَ وِجْهَةٌ، أيْ ناحِيَةٌ مِنَ الكَعْبَةِ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْها مِن جَمِيعِ النَّواحِي، فَإنَّها وإنِ اخْتَلَفَتْ بَعْدَ أنْ تُؤَدّى إلى الكَعْبَةِ فَهي كَجِهَةٍ واحِدَةٍ، ولا يَخْفى عَلى اللَّهِ نِيّاتُهم فَهو يَحْشُرُهم جَمِيعًا ويُثِيبُهم عَلى أعْمالِهِمْ.