Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الفَرّاءُ: وِجْهَةٌ، وجِهَةٌ، ووَجْهٌ بِمَعْنًى واحِدٍ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ، فَقالَ الحَسَنُ: المُرادُ المِنهاجُ والشَّرْعُ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا﴾ [الحج: ٦٧]، ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] والمُرادُ مِنهُ أنَّ لِلشَّرائِعِ مَصالِحَ، فَلا جَرَمَ اخْتَلَفَتِ الشَّرائِعُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الأشْخاصِ، وكَما اخْتَلَفَ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الأشْخاصِ لَمْ يَبْعُدْ أيْضًا اخْتِلافُها بِحَسَبِ اخْتِلافِ الزَّمانِ بِالنِّسْبَةِ إلى شَخْصٍ واحِدٍ، فَلِهَذا صَحَّ القَوْلُ بِالنَّسْخِ والتَّغْيِيرِ، وقالَ الباقُونَ: المُرادُ مِنهُ أمْرُ القِبْلَةِ؛ لِأنَّهُ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ فَهَذِهِ الوِجْهَةُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مَحْمُولَةً عَلى ذَلِكَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿هُوَ مُوَلِّيها﴾ فَفِيهِ وجْهانِ.
الأوَّلُ: أنَّهُ عائِدٌ إلى الكُلِّ، أيْ ولِكُلِّ أحَدٍ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّي وجْهَهُ
صفحة ١٢٠
إلَيْها.