Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى وإنْ نَهاهُ عَنِ الِامْتِراءِ فَلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ كانَ شاكًّا فِيهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في بَيانِ هَذِهِ المَسْألَةِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
صفحة ١١٩
) ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ أيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ أيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
اعْلَمْ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما قالَ: ﴿ولِكُلٍّ﴾ ولَمْ يَقُلْ لِكُلِّ قَوْمٍ أوْ أُمَّةٍ؛ لِأنَّهُ مَعْرُوفُ المَعْنى عِنْدَهم، فَلَمْ يَضُرَّ حَذْفُ المُضافِ إلَيْهِ، وهو كَثِيرٌ في كَلامِهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا فِيهِ أرْبَعَةَ أوْجُهٍ.
أحَدُها: أنَّهُ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الفِرَقِ، أعْنِي المُسْلِمِينَ، واليَهُودَ، والنَّصارى، والمُشْرِكِينَ، وهو قَوْلُ الأصَمِّ، قالَ: لِأنَّ في المُشْرِكِينَ مَن كانَ يَعْبُدُ الأصْنامَ ويَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى كَما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] .