Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ وإنْ كانَ عامًّا بِحَسَبِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالعُلَماءِ مِنهم، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِأنَّهم يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم، والجَمْعُ العَظِيمُ الَّذِي عَلِمُوا شَيْئًا اسْتَحالَ عَلَيْهِمُ الِاتِّفاقُ عَلى كِتْمانِهِ في العادَةِ، ألا تَرى أنَّ واحِدًا لَوْ دَخَلَ البَلَدَ وسَألَ عَنِ الجامِعِ لَمْ يَجُزْ أنْ لا يَلْقاهُ أحَدٌ إلّا بِالكَذِبِ والكِتْمانِ، بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلى الجَمْعِ القَلِيلِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ إلى ماذا يَرْجِعُ ؟ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ عائِدٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أيْ يَعْرِفُونَهُ مَعْرِفَةً جَلِيَّةً، يُمَيِّزُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم، لا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ وأبْناءُ غَيْرِهِمْ. عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ سَألَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ مِنِّي بِابْنِي، قالَ: ولِمَ ؟ قالَ: لِأنِّي لَسْتُ أشُكُّ في مُحَمَّدٍ أنَّهُ نَبِيٌّ وأمّا ولَدِي فَلَعَلَّ والِدَتَهُ خانَتْ. فَقَبَّلَ عُمَرُ رَأسَهُ، وجازَ
صفحة ١١٧