Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:145
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ مَزِيدَ الحُبِّ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِمَزِيدِ التَّحْذِيرِ.
وثالِثُها: أنَّ الرَّجُلَ الحازِمَ إذا أقْبَلَ عَلى أكْبَرِ أوْلادِهِ وأصْلَحِهِمْ فَزَجَرَهُ عَنْ أمْرٍ بِحَضْرَةِ جَماعَةِ أوْلادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مُنَبِّهًا بِذَلِكَ عَلى عِظَمِ ذَلِكَ الفِعْلِ إنِ اخْتارُوهُ وارْتَكَبُوهُ، وفي عادَةِ النّاسِ أنْ يُوَجِّهُوا أمْرَهم ونَهْيَهم إلى مَن هو أعْظَمُ دَرَجَةً تَنْبِيهًا لِلْغَيْرِ أوْ تَوْكِيدًا، فَهَذِهِ قاعِدَةٌ مُقَرَّرَةٌ في أمْثالِ هَذِهِ الآيَةِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ﴾ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ اتَّبَعَ أهْواءَهم في كُلِّ الأُمُورِ، فَلَعَلَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ في بَعْضِ الأُمُورِ يَتَّبِعُ أهْواءَهم، مِثْلُ تَرْكِ المُخاشَنَةِ في القَوْلِ والغِلْظَةِ في الكَلامِ،
صفحة ١١٦
طَمَعًا مِنهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في اسْتِمالَتِهِمْ، فَنَهاهُ اللَّهُ تَعالى عَنْ ذَلِكَ القَدْرِ أيْضًا، وآيَسَهُ مِنهم بِالكُلِّيَّةِ عَلى ما قالَ: ﴿ولَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] .