Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:145
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الهَوى المَقْصُورُ هو ما يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ، والهَواءُ المَمْدُودُ مَعْرُوفٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُخاطَبِ بِهَذا الخِطابِ، قالَ بَعْضُهم: الرَّسُولُ، وقالَ بَعْضُهم: الرَّسُولُ وغَيْرُهُ. وقالَ آخَرُونَ: بَلْ غَيْرُهُ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَرَفَ أنَّ الرَّسُولَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَخُصَّهُ بِهَذا الخِطابِ، وهَذا القَوْلُ الثّالِثُ خَطَأٌ؛ لِأنَّ كُلَّ ما لَوْ وقَعَ مِنَ الرَّسُولِ لَقَبُحَ، والإلْجاءُ عَنْهُ مُرْتَفِعٌ، فَهو مَنهِيٌّ عَنْهُ، وإنْ كانَ المَعْلُومُ مِنهُ أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ كُلُّ ما عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لا يَفْعَلُهُ وجَبَ أنْ لا يَنْهاهُ عَنْهُ، لَكانَ ما عَلِمَ أنَّهُ يَفْعَلُهُ وجَبَ أنْ لا يَأْمُرَهُ بِهِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ لا يَكُونَ النَّبِيُّ مَأْمُورًا بِشَيْءٍ ولا مَنهِيًّا عَنْ شَيْءٍ وأنَّهُ بِالِاتِّفاقِ باطِلٌ.
وثانِيها: لَوْلا تَقَدُّمُ النَّهْيِ والتَّحْذِيرِ لَما احْتَرَزَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَلَمّا كانَ ذَلِكَ الِاحْتِرازُ مَشْرُوطًا بِذَلِكَ النَّهْيِ والتَّحْذِيرِ فَكَيْفَ يَجْعَلُ ذَلِكَ الِاحْتِرازَ مُنافِيًا لِلنَّهْيِ والتَّحْذِيرِ.