Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:145
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: الآيَةُ: وزْنُها فَعْلَةٌ أصْلُها: أيَّةٌ، فاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ في الآيَةِ، فَأبْدَلُوا مِنَ الياءِ الأُولى ألِفًا لِانْفِتاحِ ما قَبْلَها، والآيَةُ الحُجَّةُ والعَلامَةُ، وآيَةُ الرَّجُلِ: شَخْصُهُ، وخَرَجَ القَوْمُ بِآيَتِهِمْ جَماعَتِهِمْ، وسُمِّيَتْ آيَةُ القُرْآنِ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها جَماعَةُ حُرُوفٍ. وقِيلَ: لِأنَّها عَلامَةٌ لِانْقِطاعِ الكَلامِ الَّذِي بَعْدَها. وقِيلَ: لِأنَّها دالَّةٌ عَلى انْقِطاعِها عَنِ المَخْلُوقِينَ، وأنَّها لَيْسَتْ إلّا مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى.
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: رُوِيَ أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ قالُوا لِلرَّسُولِ ﷺ: ائْتِنا بِآيَةٍ كَما أتى الأنْبِياءُ قَبْلَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، والأقْرَبُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ما نَزَلَتْ في واقِعَةٍ مُبْتَدَأةٍ بَلْ هي مِن بَقِيَّةِ أحْكامِ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ فَفِيهِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ دَفْعٌ لِتَجْوِيزِ النَّسْخِ، وبَيانٌ أنَّ هَذِهِ القِبْلَةَ لا تَصِيرُ مَنسُوخَةً.
والثّانِي: حَسْمًا لِأطْماعِ أهْلِ الكِتابِ فَإنَّهم قالُوا: لَوْ ثَبَتَ عَلى قِبْلَتِنا لَكُنّا نَرْجُو أنْ يَكُونَ صاحِبَنا الَّذِي نَنْتَظِرُهُ، وطَمِعُوا في رُجُوعِهِ إلى قِبْلَتِهِمْ.
الثّالِثُ: المُقابَلَةُ يَعْنِي ما هم بِتارِكِي باطِلِهِمْ وما أنْتَ بِتارِكِ حَقِّكَ.
الرّابِعُ: أرادَ أنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْكَ اسْتِصْلاحُهم بِاتِّباعِ قِبْلَتِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ.