Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:145
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأصَمُّ وغَيْرُهُ: بَلِ المُرادُ أنَّ أحَدًا مِنهم لا يُؤْمِنُ، قالَ القاضِي: إنْ أُرِيدَ بِأهْلِ الكِتابِ كُلِّهِمُ العُلَماءُ مِنهم والعَوامُّ فَلا بُدَّ مِن تَأْوِيلِ الحَسَنِ، وإنْ أُرِيدَ بِهِ العُلَماءُ نَظَرْنا فَإنْ كانَ في عُلَمائِهِمُ المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن قَدْ آمَنَ وجَبَ أيْضًا ذَلِكَ التَّأْوِيلُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَن قَدْ آمَنَ صَحَّ إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ في رُجُوعِ النَّفْيِ إلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم؛ لِأنَّ ذَلِكَ ألْيَقُ بِالظّاهِرِ، إذْ لا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ما تَبِعَ أحَدٌ مِنهم قِبْلَتَكَ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: (لَئِنْ) بِمَعْنى (لَوْ) وأُجِيبَ بِجَوابِ ”لَوْ“ ولِلْعُلَماءِ فِيهِ خِلافٌ، فَقِيلَ: إنَّهُما لَمّا تَقارَبا اسْتُعْمِلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَكانَ الآخَرِ، وأُجِيبَ بِجَوابِهِ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾ [الروم: ٥١] ثُمَّ قالَ: (لَظَلُّوا) عَلى جَوابِ: (لَوْ) وقالَ: ﴿ولَوْ أنَّهم آمَنُوا واتَّقَوْا﴾ [البقرة: ١٠٣] ثُمَّ قالَ: ﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ عَلى جَوابِ: (لَئِنْ) وذَلِكَ أنَّ أصْلَ (لَوْ) لِلْماضِي (ولَئِنْ) لِلْمُسْتَقْبَلِ، هَذا قَوْلُ الأخْفَشِ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما عَلى مَوْضِعِها، وإنَّما الحَقُّ في الجَوابِ هَذا التَّداخُلُ لِدَلالَةِ اللّامِ عَلى مَعْنى القَسَمِ، فَجاءَ الجَوابُ كَجَوابِ القَسَمِ.