Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: لَمّا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى وُجُوبِ الِاسْتِقْبالِ، وثَبَتَ بِالعَقْلِ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى الِاسْتِقْبالِ إلى الجِهاتِ إلّا بِالِاجْتِهادِ، وثَبَتَ بِالعَقْلِ أنَّ ما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلّا بِهِ فَهو واجِبٌ، لَزِمَ القَطْعُ بِوُجُوبِ الِاجْتِهادِ، والِاجْتِهادُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلى الظَّنِّ، فَكانَتِ الآيَةُ دالَّةً عَلى التَّكْلِيفِ بِالظَّنِّ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ التَّكْلِيفَ بِالظَّنِّ واقِعٌ في الجُمْلَةِ، وقَدِ اسْتَدَلَّ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ عَلى أنَّ القِياسَ حُجَّةٌ في الشَّرْعِ، وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ إثْباتٌ لِلْقِياسِ بِالقِياسِ، وذَلِكَ لا سَبِيلَ إلَيْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ العاشِرَةُ: الظّاهِرُ أنَّهُ لا يَجِبُ نِيَّةُ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ؛ لِأنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى وُجُوبِ الِاسْتِقْبالِ، والآتِي بِهِ آتٍ بِما دَلَّتِ الآيَةُ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجِبَ عَلَيْهِ نِيَّةٌ أُخْرى، كَما في سَتْرِ العَوْرَةِ وطَهارَةِ المَكانِ والثَّوْبِ.