Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: لَعَلَّ تِلْكَ الصَّلاةَ كانَتْ نافِلَةً، وذَلِكَ عِنْدَ مالِكٍ جائِزٌ. وثالِثُها: أنَّ مالِكًا خالَفَ هَذا الخَبَرَ، ومُخالَفَةُ الرّاوِي وإنْ كانَتْ لا تُوجِبُ الطَّعْنَ في الخَبَرِ إلّا أنَّها تُفِيدُ نَوْعَ مَرْجُوحِيَّةٍ بِالنِّسْبَةِ إلى خَبَرٍ واحِدٍ خَلا عَنْ هَذا الطَّعْنِ، فَكَيْفَ بِالنِّسْبَةِ إلى القُرْآنِ. ورابِعُها: أنَّ الشَّيْخَيْنِ أوْرَدا في الصَّحِيحَيْنِ عَنِابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ دَعا في نَواحِيهِ كُلِّها ولَمْ يُصَلِّ حَتّى خَرَجَ مِنهُ، فَلَمّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ في قِبَلِ الكَعْبَةِ وقالَ: ”هَذِهِ القِبْلَةُ“» والتَّعارُضُ حاصِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ النَّفْيَ والإثْباتَ يَتَعارَضانِ.
والثّانِي: قَوْلُهُ ﷺ: ”هَذِهِ القِبْلَةُ“ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن تَوَجُّهِ ذَلِكَ المَوْضِعِ ومَن جَوَّزَ الصَّلاةَ داخِلَ البَيْتِ لا يُوجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبالَ ذَلِكَ المَوْضِعِ بَلْ جَوَّزَ اسْتِدْبارَهُ.