Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: تَجُوزُ الصَّلاةُ في جَوْفِ الكَعْبَةِ عِنْدَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، ويَتَوَجَّهُ إلى أيِّ جانِبٍ شاءَ، وقالَ مالِكٌ: يُكْرَهُ أنْ يُصَلِّيَ في الكَعْبَةِ المَكْتُوبَةَ؛ لِأنَّ مَن كانَ داخِلَ الكَعْبَةِ لا يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إلى كُلِّ الكَعْبَةِ، بَلْ يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إلى بَعْضِ أجْزائِها، ومُسْتَدْبِرًا عَنْ بَعْضِ أجْزائِها، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا لِكُلِّ الكَعْبَةِ فَوَجَبَ أنْ لا تَصِحَّ صَلاتُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِاسْتِقْبالِ البَيْتِ، قالَ: وأمّا النّافِلَةُ فَجائِزَةٌ؛ لِأنَّ اسْتِقْبالَ القِبْلَةِ فِيها غَيْرُ واجِبٍ، حُجَّةُ الجُمْهُورِ ما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ في الصَّحِيحَيْنِ، ورَواهُ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيْضًا عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دَخَلَ الكَعْبَةَ هو وأُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وعُثْمانُ بْنُ أبِي طَلْحَةَ، وبِلالٌ فَأغْلَقَها عَلَيْهِ ومَكَثَ فِيها، قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَسَألْتُ بِلالًا حِينَ خَرَجَ: ماذا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسارِهِ، وعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وثَلاثَةَ أعْمِدَةٍ وراءَهُ، وكانَ البَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلّى»، واعْلَمْ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِهَذا الخَبَرِ ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ خَبَرَ الواحِدِ لا يُعارِضُ ظاهِرَ القُرْآنِ.