# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191851

## Texte arabe

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ هَذا الشَّخْصَ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِالِاجْتِهادِ؛ لِأنَّ الِاجْتِهادَ مِن غَيْرِ دَلالَةٍ ولا أمارَةٍ تَكْلِيفُ ما لا يُطاقُ وهو مَنفِيٌّ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أحَدُ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ: إمّا أنْ يُقالَ التَّكْلِيفُ بِالصَّلاةِ مَشْرُوطٌ بِالِاسْتِقْبالِ، وتَعَذُّرُ الشَّرْطِ يُوجِبُ سُقُوطَ التَّكْلِيفِ بِالمَشْرُوطِ، فَهاهُنا لا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ، أوْ يُقالُ: شَرْطُ الِاسْتِقْبالِ قَدْ سَقَطَ عَنِ المُكَلَّفِ بِعُذْرٍ أقَلَّ مِن هَذا، وهو حالُ المُسابَقَةِ فَيَسْقُطُ هاهُنا أيْضًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَأْتِيَ بِالصَّلاةِ إلى أيِّ جِهَةٍ شاءَ، ويَسْقُطُ عَنْهُ شَرْطُ الِاسْتِقْبالِ، أوْ يُقالُ: إنَّهُ يَأْتِي بِتِلْكَ الصَّلاةِ إلى جَمِيعِ الجِهاتِ لِيَخْرُجَ عَنِ العُهْدَةِ بِيَقِينٍ، فَهَذِهِ هي الوُجُوهُ المُمْكِنَةُ، أمّا سُقُوطُ الصَّلاةِ عَنْهُ فَذَلِكَ باطِلٌ بِالإجْماعِ، وأيْضًا فَلِأنّا رَأيْنا في الشَّرْعِ في الجُمْلَةِ أنَّ الصَّلاةَ صَحَّتْ بِدُونِ الِاسْتِقْبالِ كَما في حالِ المُسايَفَةِ وفي النّافِلَةِ، وأمّا إيجابُ الصَّلاةِ إلى جَمِيعِ الجِهاتِ فَهو أيْضًا باطِلٌ لِقِيامِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ الواجِبَ عَلَيْهِ صَلاةٌ واحِدَةٌ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ألَيْسَ أنَّ مَن نَسِيَ صَلاةً مِن صَلَواتِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ولا يَدْرِي عَيْنَها فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضاءُ تِلْكَ الصَّلَواتِ بِأسْرِها لِيَخْرُجَ عَنِ العُهْدَةِ بِاليَقِينِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ هاهُنا كَذَلِكَ ؟ قالُوا: ولَمّا بَطَلَ القِسْمانِ تَعَيَّنَ الثّالِثُ وهو التَّخْيِيرُ في جَمِيعِ الجِهاتِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
