Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّ الِاجْتِهادَ لا يَتِمُّ إلّا بَعْدَ انْقِضاءِ الوَقْتِ، فالأوْلى لَهُ تَحْصِيلُ الِاجْتِهادِ حَتّى تَصِيرَ الصَّلاةُ قَضاءً أوْ تَقْلِيدُ الغَيْرِ حَتّى تَبْقى الصَّلاةُ أداءً، فِيهِ تَرَدُّدٌ. وثالِثُها: أنَّ مَن لا يَعْرِفُ دَلائِلَ القِبْلَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلى قَوْلِ الغَيْرِ حِينَ الصَّلاةِ بَلْ يَجِبُ.
الطَّرِيقُ الثّالِثُ: إنْ شاهَدَ في دارِ الإسْلامِ مِحْرابًا مَنصُوبًا جازَ لَهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ عَلى التَّفْصِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ، أمّا إذا رَأى القِبْلَةَ مَنصُوبَةً في طَرِيقٍ يَقِلُّ فِيهِ مُرُورُ النّاسِ أوْ في طَرِيقٍ يَمُرُّ فِيهِ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ ولا يَدْرِي مَن نَصَبَها أوْ رَأى مِحْرابًا في قَرْيَةٍ ولا يَدْرِي بَناهُ المُسْلِمُونَ أوِ المُشْرِكُونَ أوْ كانَتْ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لا يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ كَوْنُ أهْلِها مُطَّلِعِينَ عَلى دَلائِلِ القِبْلَةِ وجَبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهادُ.
الطَّرِيقُ الرّابِعُ: ما يَتَرَكَّبُ مِنَ الِاجْتِهادِ وقَوْلِ الغَيْرِ، وهو أنْ يُخْبِرَهُ إنْسانٌ بِمَواقِعِ الكَواكِبِ وكانَ هو عالِمًا بِالِاسْتِدْلالِ بِها عَلى القِبْلَةِ، فَهاهُنا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِدْلالُ بِما يَسْمَعُ إذا كانَ عاجِزًا عَنْ رُؤْيَتِها بِنَفْسِهِ.