Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ أهْلَ البَلَدِ رَضُوا بِهِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَوْ كانَ خَطَأً لَتَنَبَّهُوا لَهُ، ولَوْ تَنَبَّهُوا لَهُ لَما رَضُوا بِهِ، فَهَذا ما يُمْكِنُ أنْ يُقالَ في الجانِبَيْنِ.
الطَّرِيقُ الثّانِي: الرُّجُوعُ إلى قَوْلِ الغَيْرِ، مِثْلُ ما إذا أخْبَرَهُ عَدْلٌ عَنْ كَوْنِ القِبْلَةِ في هَذِهِ الجِهَةِ فَهَذا يُفِيدُ ظَنَّ أنَّ القِبْلَةَ هُناكَ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن شَرْطَيْنِ: الإسْلامُ والعَقْلُ، فَلا عِبْرَةَ في هَذا البابِ بِقَوْلِ الكافِرِ والمَجْنُونِ ولا بِعِلْمِهِما، واخْتَلَفُوا في شَرائِطَ ثَلاثَةٍ.
أوَّلُها: البُلُوغُ. حَكى الخُيْضَرِيُّ نَصًّا عَنِ الشّافِعِيِّ أنَّهُ لا يُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ، وحَكى أبُو زَيْدٍ أيْضًا عَنِ الشّافِعِيِّ أنَّهُ يُقْبَلُ.
وثانِيها: العَدالَةُ قالُوا: لا يُقْبَلُ خَبَرُ الفاسِقِ
صفحة ١٠٩
لِأنَّهُ كالشَّهادَةِ، وقِيلَ: يُقْبَلُ.
وثالِثُها: العَدَدُ، فَمِنهم مَنِ اعْتَبَرَهُ كَما في الشَّهادَةِ لا سِيَّما الَّذِينَ اعْتَبَرُوا العَدَدَ في الرِّوايَةِ أيْضًا، ومِنهم مَن لَمْ يَعْتَبِرِ العَدَدَ. ويَتَفَرَّعُ عَلى ما قُلْناهُ أحْكامٌ:
أوَّلُها: أنَّ كُلَّ مَن كانَ الأخْذُ بِقَوْلِهِ يُفِيدُ ظَنًّا أقْوى كانَ الأخْذُ بِقَوْلِهِ مُقَدَّمًا عَلى الأخْذِ بِقَوْلِ مَن يُفِيدُ ظَنّا أضْعَفَ، مِثالُهُ أنَّ تَقْلِيدَ المُتَيَقِّنِ راجِحٌ عَلى تَقْلِيدِ الظّانِّ بِالِاجْتِهادِ، وتَقْلِيدَ المُجْتَهِدِ الظّانِّ أوْلى مِن تَقْلِيدِ مَن قَلَّدَ غَيْرَهُ وهَلُمَّ جَرّا.