Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ جَوَّزَ المُخالَفَةَ في اليَمِينِ واليَسارِ بِناءً عَلى الِاجْتِهادِ فَنَقُولُ: هو قادِرٌ عَلى تَحْصِيلِ الظَّنِّ بِناءً عَلى الِاجْتِهادِ الَّذِي يَتَوَلّاهُ بِنَفْسِهِ، فَوَجَبَ أنْ تَجُوزَ لَهُ المُخالَفَةُ كَما في اليَمِينِ واليَسارِ.
وثالِثُها: إمّا أنْ يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنَ الِاجْتِهادِ، أوْ مِنَ العَمَلِ بِمُقْتَضى الِاجْتِهادِ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ مُعاذًا لَمّا قالَ: أجْتَهِدُ بِرَأْيِي مَدَحَهُ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الِاجْتِهادَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ عَنْهُ، والثّانِي أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لَمّا عَلِمَ أوْ ظَنَّ أنَّ القِبْلَةَ لَيْسَتْ في الجِهَةِ الَّتِي فِيها المَحارِيبُ فَلَوْ وجَبَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إلى ذَلِكَ المِحْرابِ لَكانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِلتَّقْلِيدِ عَلى الِاسْتِدْلالِ وأنَّهُ خَطَأٌ.
ورابِعُها: أنَّ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُ المُجْتَهِدِ، فالقادِرُ عَلى تَحْصِيلِ جِهَةِ القِبْلَةِ بِالأماراتِ كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ مَحارِيبِ البِلادِ ؟ واحْتَجَّ القائِلُونَ بِتَرْجِيحِ مَحارِيبِ الأمْصارِ عَلى البِلادِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّها كالتَّواتُرِ مَعَ الِاجْتِهادِ، فَوَجَبَ رُجْحانُهُ عَلَيْهِ.
والثّانِي: أنَّ الرَّجُلَ إذا رَأى المُؤَذِّنَ فَرَغَ مِنَ الأذانِ والإقامَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ الإمامُ، فَهاهُنا لا يَحْتاجُ إلى تَعَرُّفِ الوَقْتِ فَكَذا هاهُنا.