Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ ذَلِكَ الغَيْرَ إنَّما وصَلَ إلى جِهَةِ القِبْلَةِ بِالِاجْتِهادِ؛ لِأنَّهُ لَوْ عَرَفَ القِبْلَةَ بِالتَّقْلِيدِ أيْضًا لَزِمَ إمّا التَّسَلْسُلُ أوِ الدَّوْرُ وهُما باطِلانِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِانْتِهاءِ آخِرَ الأمْرِ إلى الِاجْتِهادِ، فَيَرْجِعُ حاصِلُ الكَلامِ إلى أنَّ الِاجْتِهادَ أوْلى أمْ تَقْلِيدَ صاحِبِ الِاجْتِهادِ ؟
ولا شَكَّ أنَّ الأوَّلَ أوْلى لِأنَّهُ إذا أتى بِالِاجْتِهادِ فَلا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمالُ الخَطَأِ إلّا مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ، فَإذا قَلَّدَ صاحِبُ الِاجْتِهادِ فَقَدْ تَطَرَّقَ إلى عَمَلِهِ احْتِمالُ الخَطَأِ مِن وجْهَيْنِ، ولا شَكَّ أنَّهُ مَتى وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ طَرِيقَيْنِ فَأقَلُّهُما خَطَأً أوْلى بِالرِّعايَةِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«إذا أمَرْتُكم بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنهُ ما اسْتَطَعْتُمْ» “ فَهاهُنا أُمِرَ بِالِاسْتِقْبالِ وهو قادِرٌ عَلى الِاجْتِهادِ في الطَّلَبِ فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.