Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٤٤ و ١٥٠ ] عامٌّ في الأشْخاصِ والأحْوالِ، إلّا أنّا أجْمَعْنا عَلى أنَّ الِاسْتِقْبالَ خارِجَ الصَّلاةِ غَيْرُ واجِبٍ، بَلْ إنَّهُ طاعَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«خَيْرُ المَجالِسِ ما اسْتُقْبِلَ بِهِ القِبْلَةُ» “ فَبَقِيَ أنَّ وُجُوبَ الِاسْتِقْبالِ مِن خَواصِّ الصَّلاةِ، ثُمَّ نَقُولُ: الرَّجُلُ إمّا أنْ يَكُونَ مُعايِنًا لِلْقِبْلَةِ أوْ غائِبًا عَنْها، أمّا المُعايِنُ فَقَدْ أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبالُ، وأمّا الغائِبُ فَإمّا أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى تَحْصِيلِ اليَقِينِ أوْ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ يَقْدِرُ عَلى تَحْصِيلِ الظَّنِّ، أوْ لا يَقْدِرُ عَلى تَحْصِيلِ اليَقِينِ ولا عَلى تَحْصِيلِ الظَّنِّ فَهَذِهِ أقْسامٌ ثَلاثَةٌ:
القِسْمُ الأوَّلُ: القادِرُ عَلى تَحْصِيلِ العِلْمِ وفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَدْ عَرَفْتَ أنَّ الغائِبَ عَنِ القِبْلَةِ لا سَبِيلَ لَهُ إلى تَحْصِيلِ اليَقِينِ بِجِهَةِ القِبْلَةِ إلّا بِالدَّلائِلِ الهَنْدَسِيَّةِ، وما لا سَبِيلَ إلى أداءِ الواجِبِ إلّا بِهِ فَهو واجِبٌ، فَيَلْزَمُ مِن هَذا أنْ يَكُونَ تَعَلُّمُ الدَّلائِلِ الهَنْدَسِيَّةِ فَرْضَ عَيْنٍ عَلى كُلِّ أحَدٍ إلّا أنَّ الفُقَهاءَ قالُوا: إنَّ تَعَلُّمَها غَيْرُ واجِبٍ بَلْ رُبَّما قالُوا: إنَّ تَعَلُّمَها مَكْرُوهٌ أوْ مُحَرَّمٌ ولا أدْرِي ما عُذْرُهم في هَذا ؟