cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الأوَّلُ: لَوْ كانَ اسْتِقْبالُ عَيْنِ الكَعْبَةِ واجِبًا إمّا عِلْمًا أوْ ظَنًّا، وجَبَ أنْ لا تَصِحَّ صَلاةُ أحَدٍ قَطُّ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ مُحاذاةُ الكَعْبَةِ مِقْدارَ نَيْفٍ وعِشْرِينَ ذِراعًا فَمِنَ المَعْلُومِ أنَّ أهْلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَقِفُوا في مُحاذاةِ هَذا المِقْدارِ، بَلِ المَعْلُومُ أنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنهم في مُحاذاةِ هَذا القَدْرِ القَلِيلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى كَثِيرٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ العِبْرَةَ في أحْكامِ الشَّرْعِ بِالغالِبِ، والنّادِرُ مُلْحَقٌ بِهِ، فَوَجَبَ أنْ لا تَصِحَّ صَلاةُ أحَدٍ مِنهم لا سِيَّما وذَلِكَ الَّذِي وقَعَ في مُحاذاةِ الكَعْبَةِ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَعْرِفَ أنَّهُ وقَعَ في مُحاذاتِها، وحَيْثُ اجْتَمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى صِحَّةِ صَلاةِ الكُلِّ عَلِمْنا أنَّ المُحاذاةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، فَإنْ قِيلَ: الدّائِرَةُ وإنْ كانَتْ عَظِيمَةً إلّا أنَّ جَمِيعَ النُّقَطِ المَفْرُوضَةِ عَلَيْها تَكُونُ مُحاذِيَةً لِمَرْكَزِ الدّائِرَةِ، فالصُّفُوفُ الواقِعَةُ في العالَمِ بِأسْرِها كَأنَّها دائِرَةٌ بِالكَعْبَةِ، والكَعْبَةُ كَأنَّها نُقْطَةٌ لِتِلْكَ الدّائِرَةِ إلّا أنَّ الدّائِرَةَ إذا صَغُرَتْ صَغُرَ التَّقَوُّسُ والِانْحِناءُ في جَمِيعِها، وإنِ اتَّسَعَتْ وعَظُمَتْ لَمْ يَظْهَرِ التَّقَوُّسُ والِانْحِناءُ في كُلِّ واحِدٍ مِن قِسْمَيْها، بَلْ نَرى كُلَّ قِطْعَةٍ مِنها شَبِيهًا بِالخَطِّ المُسْتَقِيمِ، فَلا جَرَمَ صَحَّتِ الجَماعَةُ بِصَفٍّ طَوِيلٍ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَزِيدُ طُولُها عَلى أضْعافِ البَيْتِ، والكُلُّ يُسَمَّوْنَ مُتَوَجِّهِينَ إلى عَيْنِ الكَعْبَةِ، قُلْنا: هَبْ أنَّ الأمْرَ عَلى ما ذَكَرْتُمُوهُ ولَكِنَّ القِطْعَةَ مِنَ الدّائِرَةِ العَظِيمَةِ وإنْ كانَتْ شَبِيهَةً بِالخَطِّ المُسْتَقِيمِ في الحِسِّ، إلّا أنَّها لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ مُنْحَنِيَةً في نَفْسِها؛ لِأنَّها لَوْ كانَتْ في نَفْسِها مُسْتَقِيمَةً، وكَذا القَوْلُ في جَمِيعِ قِطَعِ تِلْكَ الدّائِرَةِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الدّائِرَةُ مُرَكَّبَةً مِن خُطُوطٍ مُسْتَقِيمَةٍ يَتَّصِلُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الدّائِرَةُ إمّا مُضَلَّعَةً أوْ خَطًّا مُسْتَقِيمًا وكُلُّ ذَلِكَ مُحالٌ، فَعَلِمْنا أنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنَ الدّائِرَةِ الكَبِيرَةِ فَهي في نَفْسِها مُنْحَنِيَةٌ، فالصُّفُوفُ المُتَّصِلَةُ في أطْرافِ العالَمِ إنَّما يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مُسْتَقْبِلًا لِعَيْنِ الكَعْبَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الصُّفُوفُ واقِعَةً عَلى الخَطِّ المُسْتَقِيمِ، بَلْ إذا حَصَلَ فِيها ذَلِكَ الِانْحِناءُ القَلِيلُ، إلّا أنَّ ذَلِكَ الِانْحِناءَ القَلِيلَ الَّذِي لا يَفِي بِإدْراكِهِ الحِسُّ البَتَّةَ، لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ التَّكْلِيفِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ الصُّفُوفِ جاهِلًا بِأنَّهُ هَلْ هو مُسْتَقْبِلٌ لِعَيْنِ الكَعْبَةِ أمْ لا، فَلَوْ كانَ اسْتِقْبالُ عَيْنِ الكَعْبَةِ شَرْطًا لَكانَ حُصُولُ هَذا الشَّرْطِ مَجْهُولًا لَكَ، والشَّكُّ في حُصُولِ الشَّرْطِ يَقْتَضِي الشَّكَّ في حُصُولِ المَشْرُوطِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى كُلُّ واحِدٍ مِن أهْلِ هَذِهِ الصُّفُوفِ شاكًّا في

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.