Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ التَّهْذِيبِ: الجَماعَةُ إذا صَلَّوْا في المَسْجِدِ الحَرامِ يُسْتَحِبُّ أنْ يَقِفَ الإمامُ خَلْفَ المَقامِ، والقَوْمُ يَقِفُونَ مُسْتَدِيرِينَ بِالبَيْتِ، فَإنْ كانَ بَعْضُهم أقْرَبَ إلى البَيْتِ مِنَ الإمامِ جازَ، فَلَوِ امْتَدَّ الصَّفُّ في المَسْجِدِ فَإنَّهُ لا تَصِحُّ صَلاةُ مَن خَرَجَ عَنْ مُحاذاةِ الكَعْبَةِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ تَصِحُّ؛ لِأنَّ عِنْدَهُ الجِهَةَ كافِيَةٌ، وهَذا اخْتِيارُ الشَّيْخِ الغَزالِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كِتابِ الإحْياءِ، حُجَّةُ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: القُرْآنُ، والخَبَرُ، والقِياسُ، أمّا القُرْآنُ فَهو ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ وذَلِكَ لِأنّا دَلَّلْنا عَلى أنَّ المُرادَ مِن شَطْرِ المَسْجِدِ الحَرامِ جانِبُهُ، وجانِبُ الشَّيْءِ هو الَّذِي يَكُونُ مُحاذِيًا لَهُ وواقِعًا في سَمْتِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ إنَّما يُقالُ: إنَّ زَيْدًا ولّى وجْهَهُ إلى جانِبِ عَمْرٍو، ولَوْ قابَلَ بِوَجْهِهِ وجْهَهُ، وجَعَلَهُ مُحاذِيًا لَهُ، حَتّى أنَّهُ لَوْ كانَ وجْهُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما إلى جانِبِ المَشْرِقِ، إلّا أنَّهُ لا يَكُونُ وجْهُ أحَدِهِما مُحاذِيًا لِوَجْهِ الآخَرِ، لا يُقالُ: إنَّهُ ولّى وجْهَهُ إلى جانِبِ عَمْرٍو، فَثَبَتَ دَلالَةُ الآيَةِ عَلى أنَّ اسْتِقْبالَ عَيْنِ الكَعْبَةِ واجِبٌ.