Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ألا مَن مُبْلِغٌ عَمْرًا رَسُولًا وما تُغْنِي الرِّسالَةُ شَطْرَ عَمْرِو
وقالَ ساعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
أقُولُ لِأُمِّ زِنْباعٍ: أقِيمِي ∗∗∗ صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَنِي تَمِيمِ
وقالَ لَقِيطٌ الإيادِيُّ:
وقَدْ أظَلَّكُمُ مِن شَطْرِ شِعْرِكُمُ ∗∗∗ هَوْلٌ لَهُ ظُلَمٌ يَغْشاكُمُ قِطَعا
وقالَ آخَرُ:
صفحة ١٠٣
إنَّ العَسِيرَ بِها داءٌ مُخامِرُها ∗∗∗ فَشَطْرُها بَصَرُ العَيْنَيْنِ مَسْحُورُ
قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يُرِيدُ تِلْقاءَها بَصَرُ العَيْنَيْنِ مَسْحُورٌ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ والمُتَأخِّرِينَ، واخْتِيارُ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كِتابِ الرِّسالَةِ: أنَّ المُرادَ: جِهَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ وتِلْقاءَهُ وجانِبَهُ، قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ”تِلْقاءَ المَسْجِدِ الحَرامِ“ .
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُبّائِيِّ واخْتِيارُ القاضِي أنَّ المُرادَ مِنَ الشَّطْرِ هاهُنا: وسَطُ المَسْجِدِ ومُنْتَصَفُهُ؛ لِأنَّ الشَّطْرَ هو النِّصْفُ، والكَعْبَةُ واقِعَةٌ مِنَ المَسْجِدِ في النِّصْفِ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، فَلَمّا كانَ الواجِبُ هو التَّوَجُّهُ إلى الكَعْبَةِ، وكانَتِ الكَعْبَةُ واقِعَةً في نِصْفِ المَسْجِدِ حَسُنَ مِنهُ تَعالى أنْ يَقُولَ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ يَعْنِي النِّصْفَ مِن كُلِّ جِهَةٍ، وكَأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ بُقْعَةِ الكَعْبَةِ، قالَ القاضِي: ويَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْنا وجْهانِ.