Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: تَرْضاها تُحِبُّها وتَمِيلُ إلَيْها؛ لِأنَّ الكَعْبَةَ كانَتْ أحَبَّ إلَيْهِ مِن غَيْرِها بِحَسَبِ مَيْلِ الطَّبْعِ، قالَ القاضِي: هَذا لا يَجُوزُ فَإنَّهُ مِنَ المُحالِ أنْ يَقُولَ اللَّهُ تَعالى: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً يَمِيلُ طَبْعُكَ إلَيْها؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ في حِكْمَتِهِ تَعالى فِيما يُكَلِّفُ، ويَقْدَحُ في حالِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فِيما يُرِيدُهُ في حالِ التَّكْلِيفِ، وهَذا الِاعْتِراضُ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ الطَّعْنَ إنَّما يَتَوَجَّهُ لَوْ قالَ اللَّهُ تَعالى: إنّا حَوَّلْناكَ إلى القِبْلَةِ الَّتِي مالَ طَبْعُكَ إلَيْها بِمُجَرَّدِ مَيْلِ طَبْعِكَ، فَأمّا لَوْ قالَ: إنّا حَوَّلْناكَ إلى القِبْلَةِ الَّتِي مالَ طَبْعُكَ إلَيْها لِأجْلِ أنَّ الحِكْمَةَ والمَصْلَحَةَ وافَقَتْ مَيْلَ طَبْعِكَ فَأيُّ ضَرَرٍ يَلْزَمُ مِنهُ! وقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» “ فَكانَ طَبْعُهُ يَمِيلُ إلى الصَّلاةِ مَعَ أنَّ المَصْلَحَةَ كانَتْ مُوافِقَةً لِذَلِكَ.