Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:144
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٠١
يُؤْمَرَ بِالصَّلاةِ إلّا مَعَ بَيانِ مَوْضِعِ التَّوَجُّهِ. الرّابِعُ: أنَّ تَقَلُّبَ وجْهِهِ في السَّماءِ هو الدُّعاءُ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ، قالُوا: لَوْلا الأخْبارُ الَّتِي دَلَّتْ عَلى هَذا القَوْلِ وإلّا فَلَفْظُ الآيَةِ يَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، وهو أنَّهُ يَحْتَمِلُ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما كانَ يُقَلِّبُ وجْهَهُ في أوَّلِ مَقْدَمِهِ المَدِينَةِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ إذا صَلّى بِمَكَّةَ جَعَلَ الكَعْبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وهَذِهِ صَلاةٌ إلى الكَعْبَةِ فَلَمّا هاجَرَ لَمْ يَعْلَمْ أيْنَ يَتَوَجَّهُ، فانْتَظَرَ أمْرَ اللَّهِ تَعالى حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في صَلاتِهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقالَ قَوْمٌ: كانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إلى الكَعْبَةِ فَلَمّا صارَ إلى المَدِينَةِ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وقالَ قَوْمٌ: بَلْ كانَ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، إلّا أنَّهُ يَجْعَلُ الكَعْبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَها: وقالَ قَوْمٌ: بَلْ كانَ يُصَلِّي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ فَقَطْ وبِالمَدِينَةِ أوَّلًا سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِالتَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ لِما فِيهِ مِنَ الصَّلاحِ.