Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، وهو أنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطابًا لِأهْلِ الكِتابِ، والمُرادُ بِالإيمانِ صَلاتُهم وطاعَتُهم قَبْلَ البَعْثَةِ ثُمَّ نُسِخَ، وإنَّما اخْتارَ أبُو مُسْلِمٍ هَذا القَوْلَ لِئَلّا يَلْزَمَهُ وُقُوعُ النَّسْخِ في شَرْعِنا.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ عَلى أنَّ الإيمانَ اسْمٌ لِفِعْلِ الطّاعاتِ، فَإنَّهُ تَعالى أرادَ بِالإيمانِ هاهُنا الصَّلاةَ (والجَوابُ) لا نُسَلِّمُ أنَّ المُرادَ مِنَ الإيمانِ هاهُنا الصَّلاةُ، بَلِ المُرادُ مِنهُ التَّصْدِيقُ والإقْرارُ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: أنَّهُ لا يُضِيعُ تَصْدِيقَكم بِوُجُوبِ تِلْكَ الصَّلاةِ، سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ مِنَ الإيمانِ هاهُنا الصَّلاةُ، ولَكِنَّ الصَّلاةَ أعْظَمُ الإيمانِ وأشْرَفُ نَتائِجِهِ وفَوائِدِهِ، فَجازَ إطْلاقُ اسْمِ الإيمانِ عَلى الصَّلاةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ أيْ: لا يُضِيعُ ثَوابَ إيمانِكم لِأنَّ الإيمانَ قَدِ
صفحة ٩٩
انْقَضى وفَنِيَ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ حِفْظُهُ وإضاعَتُهُ، إلّا أنَّ اسْتِحْقاقَ الثَّوابِ قائِمٌ بَعْدَ انْقِضائِهِ فَصَحَّ حِفْظُهُ وإضاعَتُهُ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] .
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: