Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ خاطَبَ بِهِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا مَوْجُودِينَ حِينَئِذٍ، وذَلِكَ جَوابٌ عَمّا سَألُوهُ مِن قَبْلُ.
الثّانِي: أنَّهم سَألُوا عَمَّنْ ماتَ قَبْلَ نَسْخِ القِبْلَةِ فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ أيْ: وإذا كانَ إيمانُكُمُ الماضِي قَبْلَ النَّسْخِ لا يُضِيعُهُ اللَّهُ، فَكَذَلِكَ إيمانُ مَن ماتَ قَبْلَ النَّسْخِ.
الثّالِثُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأحْياءُ قَدْ تَوَهَّمُوا أنَّ ذَلِكَ لَمّا نُسِخَ بَطَلَ، وكانَ ما يُؤْتى بِهِ بَعْدَ النَّسْخِ مِنَ الصَّلاةِ إلى الكَعْبَةِ كَفّارَةً لِما سَلَفَ، واسْتَغْنَوْا عَنِ السُّؤالِ عَنْ أمْرِ أنْفُسِهِمْ لِهَذا الضَّرْبِ مِنَ التَّأْوِيلِ فَسَألُوا عَنْ إخْوانِهِمُ الَّذِينَ ماتُوا ولَمْ يَأْتُوا بِما يُكَفِّرُ ما سَلَفَ، فَقِيلَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ والمُرادُ أهْلُ مِلَّتِكم، كَقَوْلِهِ لِلْيَهُودِ الحاضِرِينَ في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢]، ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] .
الرّابِعُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ السُّؤالُ واقِعًا عَنِ الأحْياءِ والأمْواتِ مَعًا، فَإنَّهم أشْفَقُوا عَلى ما كانَ مِن صَلاتِهِمْ أنْ يُبْطِلَ ثَوابَهم، وكانَ الإشْفاقُ واقِعًا في الفَرِيقَيْنِ، فَقِيلَ: إيمانُكم لِلْأحْياءِ والأمْواتِ، إذْ مِن شَأْنِ العَرَبِ إذا أخْبَرُوا عَنْ حاضِرٍ وغائِبٍ أنْ يُغَلِّبُوا الخِطابَ فَيَقُولُوا: كُنْتَ أنْتَ وفُلانٌ الغائِبُ فَعَلْتُما، واللَّهُ أعْلَمُ.