Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: لَعَلَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ الصَّلاةَ إلى الكَعْبَةِ أفْضَلُ فَقالُوا: لَيْتَ إخْوانَنا مِمَّنْ ماتَ أدْرَكَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ اللَّهُ
صفحة ٩٨
تَعالى هَذا الكَلامَ جَوابًا عَنْ ذَلِكَ.
وثالِثُها: لَعَلَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَكُونَ دَفْعًا لِذَلِكَ السُّؤالِ لَوْ خَطَرَ بِبالِهِمْ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا عَلِمَ أنَّ الصَّلاحَ في نَقْلِكم مِن بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ فَلَوْ أقَرَّكم عَلى الصَّلاةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ كانَ ذَلِكَ إضاعَةً عَنْهُ لِصَلاتِكم لِأنَّها تَكُونُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ خالِيَةً عَنِ المَصالِحِ، فَتَكُونُ ضائِعَةً، واللَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ ذَلِكَ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ ما عَلَيْهِمْ مِنَ المَشَقَّةِ في هَذا التَّحْوِيلِ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ ما لَهم عِنْدَهُ مِنَ الثَّوابِ، وأنَّهُ لا يُضِيعُ ما عَمِلُوهُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
القَوْلُ الرّابِعُ: كَأنَّهُ تَعالى قالَ: وفَّقْتُكم لِقَبُولِ هَذا التَّكْلِيفِ لِئَلّا يَضِيعَ إيمانُكم، فَإنَّهم لَوْ رَدُّوا هَذا التَّكْلِيفَ لَكَفَرُوا، ولَوْ كَفَرُوا لَضاعَ إيمانُهم فَقالَ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ فَلا جَرَمَ وفَّقَكم لِقَبُولِ هَذا التَّكْلِيفِ وأعانَكم عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ مَن ؟ عَلى قَوْلَيْنِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، وذَكَرَ القَفّالُ عَلى هَذا القَوْلِ وُجُوهًا أرْبَعَةً: