cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: (إنْ) المَكْسُورَةُ الخَفِيفَةُ، مَعْناها عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: جَزاءٌ، ومُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وجَحْدٌ، وزائِدَةٌ، أمّا الجَزاءُ فَهي تُفِيدُ رَبْطَ إحْدى الجُمْلَتَيْنِ بِالأُخْرى، فالمُسْتَلْزَمُ هو الشَّرْطُ، واللّازِمُ هو الجَزاءُ، كَقَوْلِكَ: إنْ جِئْتَنِي أكْرَمْتُكَ، وأمّا الثّانِيَةُ: وهي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ فَهي تُفِيدُ تَوْكِيدَ المَعْنى في الجُمْلَةِ بِمَعْنى (إنَّ) المُشَدَّدَةِ كَقَوْلِكَ: إنَّ زَيْدًا لَقائِمٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] وقالَ: ﴿إنْ كانَ وعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٨] ومِثْلُهُ في القُرْآنِ كَثِيرٌ، والغَرَضُ في تَخْفِيفِها إيلاؤُها ما لَمْ يَجُزْ أنْ يَلِيَها مِنَ الفِعْلِ، وإنَّما لَزِمَتِ اللّامُ هَذِهِ المُخَفَّفَةَ لِلْعِوَضِ عَمّا حُذِفَ مِنها، والفَرْقُ بَيْنَها وبَيْنَ الَّتِي لِلْجَحْدِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ﴾ [الملك: ٢٠] وقَوْلُهُ: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] إذْ كانَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما يَلِيها الِاسْمُ والفِعْلُ جَمِيعًا كَما وصَفْنا، وأمّا الثّالِثَةُ: وهي الَّتِي لِلْجَحْدِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إنِ الحُكْمُ إلّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧] وقالَ: ﴿إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [الأنعام: ١٤٨] وقالَ: ﴿ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما﴾ [فاطر: ٤١] أيْ: ما يُمْسِكُهُما، وأمّا الرّابِعَةُ وهي الزّائِدَةُ فَكَقَوْلِكَ: ما إنْ رَأيْتَ زَيْدًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.