Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ الأخِيرَ أوْلى؛ لِأنَّ الشُّبْهَةَ في أمْرِ النَّسْخِ أعْظَمُ مِنَ الشُّبْهَةِ الحاصِلَةِ بِسَبَبِ تَعْيِينِ القِبْلَةِ، وقَدْ وصَفَها اللَّهُ تَعالى بِالكَبِيرَةِ، فَقالَ: ﴿وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلّا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ﴾ فَكانَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ أوْلى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ اسْتِعارَةٌ، ومَعْناهُ: مَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، ووَجْهُ الِاسْتِعارَةِ: أنَّ المُنْقَلِبَ عَلى عَقِبَيْهِ قَدْ تَرَكَ ما بَيْنَ يَدَيْهِ وأدْبَرَ عَنْهُ، فَلَمّا تَرَكُوا الإيمانَ والدَّلائِلَ صارُوا بِمَنزِلَةِ المُدْبِرِ عَمّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَوُصِفُوا بِذَلِكَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ واسْتَكْبَرَ﴾ [المدثر: ٢٣] وكَما قالَ: ﴿كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ [طه: ٤٨] وكُلُّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانَتْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: