Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ المِحْنَةَ حَصَلَتْ بِسَبَبِ تَعْيِينِ القِبْلَةِ أوْ بِسَبَبِ تَحْوِيلِها، فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّما حَصَلَتْ بِسَبَبِ تَعْيِينِ القِبْلَةِ؛ لِأنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كانَ يُصَلِّي إلى الكَعْبَةِ، فَلَمّا جاءَ المَدِينَةَ صَلّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى العَرَبِ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهم، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا حَوَّلَهُ مَرَّةً أُخْرى إلى الكَعْبَةِ شَقَّ ذَلِكَ عَلى اليَهُودِ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهم، وأمّا الأكْثَرُونَ مِن أهْلِ التَّحْقِيقِ قالُوا: هَذِهِ المِحْنَةُ إنَّما حَصَلَتْ بِسَبَبِ التَّحْوِيلِ فَإنَّهم قالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَوْ كانَ عَلى يَقِينٍ مِن أمْرِهِ لَما تَغَيَّرَ رَأْيُهُ، رَوى القَفّالُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجَعَ ناسٌ مِمَّنْ أسْلَمَ، وقالُوا: مَرَّةً هاهُنا ومَرَّةً هاهُنا، وقالَ السُّدِّيُّ: لَمّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - نَحْوَ المَسْجِدِ الحَرامِ اخْتَلَفَ النّاسُ؛ فَقالَ المُنافِقُونَ: ما بالُهم كانُوا عَلى قِبْلَةٍ ثُمَّ تَرَكُوها، وقالَ المُسْلِمُونَ: لَسْنا نَعْلَمُ حالَ إخْوانِنا الَّذِينَ ماتُوا وهم يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وقالَ آخَرُونَ: اشْتاقَ إلى بَلَدِ أبِيهِ ومَوْلِدِهِ، وقالَ المُشْرِكُونَ: تَحَيَّرَ في دِينِهِ،
صفحة ٩٦