Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾ مَعْناهُ: إلّا لِيَعْلَمَ حِزْبُنا مِنَ النَّبِيِّينَ والمُؤْمِنِينَ كَما يَقُولُ المَلِكُ: فَتَحْنا البَلْدَةَ الفُلانِيَّةَ بِمَعْنى: فَتَحَها أوْلِياؤُنا، ومِنهُ يُقالُ: فَتَحَ عُمَرُ السَّوادَ، ومِنهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فِيما يَحْكِيهِ عَنْ رَبِّهِ: ”«اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وشَتَمَنِي ولَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَشْتُمَنِي يَقُولُ: وادَهْراهُ وأنا الدَّهْرُ» “ وفي الحَدِيثِ: ”«مَن أهانَ لِي ولِيًّا فَقَدْ أهانَنِي» “ .
وثانِيها: مَعْناهُ: لِيَحْصُلَ المَعْدُومُ فَيَصِيرَ مَوْجُودًا، فَقَوْلُهُ: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾ مَعْناهُ: إلّا لِنَعْلَمَهُ مَوْجُودًا، فَإنْ قِيلَ: فَهَذا يَقْتَضِي حُدُوثَ العِلْمِ، قُلْنا: اخْتَلَفُوا في أنَّ العِلْمَ بِأنَّ الشَّيْءَ سَيُوجَدُ هَلْ هو عُلِمَ بِوُجُودِهِ إذا وُجِدَ، الخِلافُ فِيهِ مَشْهُورٌ.
وثالِثُها: إلّا لِنُمَيِّزَ هَؤُلاءِ مِن هَؤُلاءِ بِانْكِشافِ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ الإخْلاصِ والنِّفاقِ، فَيَعْلَمَ المُؤْمِنُونَ مَن يُوالُونَ مِنهم ومَن يُعادُونَ، فَسَمّى التَّمْيِيزَ عِلْمًا؛ لِأنَّهُ أحَدُ فَوائِدِ العِلْمِ وثَمَراتِهِ.
ورابِعُها: ﴿إلّا لِنَعْلَمَ﴾ مَعْناهُ: إلّا لِنَرى، ومَجازُ هَذا أنَّ العَرَبَ تَضَعُ العِلْمَ مَكانَ الرُّؤْيَةِ، والرُّؤْيَةَ مَكانَ العِلْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ ورَأيْتُ، وعَلِمْتُ، وشَهِدْتُ، ألْفاظٌ مُتَعاقِبَةٌ.