Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِلنّاسِ الحَقُّ، ويُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ يَعْنِي مُؤَدِّيًا ومُبَيِّنًا، ثُمَّ لا يَمْتَنِعُ أنْ تَحْصُلَ مَعَ ذَلِكَ لَهُمُ الشَّهادَةُ في الآخِرَةِ فَيَجْرِي الواقِعُ مِنهم في الدُّنْيا مَجْرى التَّحَمُّلِ؛ لِأنَّهم إذا أثْبَتُوا الحَقَّ عَرَفُوا عِنْدَهُ مَنِ القابِلُ ومَنِ الرّادُّ، ثُمَّ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ كَما أنَّ الشّاهِدَ عَلى العُقُودِ يَعْرِفُ ما الَّذِي تَمَّ وما الَّذِي لَمْ يَتِمَّ، ثُمَّ يَشْهَدُ بِذَلِكَ عِنْدَ الحاكِمِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ مَن ظَهَرَ كُفْرُهُ وفِسْقُهُ نَحْوَ المُشَبِّهَةِ، والخَوارِجِ، والرَّوافِضِ، فَإنَّهُ لا يُعْتَدُّ بِهِ في الإجْماعِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما جَعَلَ الشُّهَداءَ مَن وصَفَهم بِالعَدالَةِ والخَيْرِيَّةِ، ولا يَخْتَلِفُ في ذَلِكَ الحُكْمِ مَن فَسَقَ أوْ كَفَرَ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومَن كَفَرَ بِرَدِّ النَّصِّ أوْ كَفَرَ بِالتَّأْوِيلِ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: إنَّما قالَ: ﴿شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: شُهَداءَ لِلنّاسِ؛ لِأنَّ قَوْلَهم يَقْتَضِي التَّكْلِيفَ إمّا بِقَوْلٍ وإمّا بِفِعْلٍ، وذَلِكَ عَلَيْهِ لا لَهُ في الحالِ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ أُخِّرَتْ صِلَةُ الشَّهادَةِ أوَّلًا وقُدِّمَتْ آخِرًا ؟ قُلْنا؛ لِأنَّ الغَرَضَ في الأوَّلِ إثْباتُ شَهادَتِهِمْ عَلى الأُمَمِ، وفي الآخَرِ الِاخْتِصاصُ بِكَوْنِ الرَّسُولِ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ.
* *