cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أوَّلُهُا: أنَّ مَدارَ هَذِهِ الرِّوايَةِ عَنْ أنَّ الأُمَمَ يُكَذِّبُونَ أنْبِياءَهم وهَذا بِناءً عَلى أنَّ أهْلَ القِيامَةِ قَدْ يَكْذِبُونَ، وهَذا باطِلٌ عِنْدَ القاضِي، إلّا أنّا سَنَتَكَلَّمُ عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ الأنْعامِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ ﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الأنعام: ٢٣- ٢٤] . وثانِيها: أنَّ شَهادَةَ الأُمَّةِ وشَهادَةَ الرَّسُولِ مُسْتَنِدَةٌ في الآخِرَةِ إلى شَهادَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى صِدْقِ الأنْبِياءِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلِمَ لَمْ يَشْهَدِ اللَّهُ تَعالى لَهم بِذَلِكَ ابْتِداءً ؟ وجَوابُهُ: الحِكْمَةُ في ذَلِكَ تَمْيِيزُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ في الفَضْلِ عَنْ سائِرِ الأُمَمِ بِالمُبادَرَةِ إلى تَصْدِيقِ اللَّهِ تَعالى وتَصْدِيقِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ، والإيمانِ بِهِمْ جَمِيعًا، فَهم بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ الأُمَمِ كالعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ إلى الفاسِقِ، فَلِذَلِكَ يَقْبَلُ اللَّهُ شَهادَتَهم عَلى سائِرِ الأُمَمِ، ولا يَقْبَلُ شَهادَةَ الأُمَمِ عَلَيْهِمْ، إظْهارًا لِعَدالَتِهِمْ وكَشْفًا عَنْ فَضِيلَتِهِمْ ومَنقَبَتِهِمْ. وثالِثُها: أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الأخْبارِ لا تُسَمّى شَهادَةً وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«إذا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فاشْهَدْ» “ والشَّيْءُ الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ فَهو مَعْلُومٌ مِثْلُ الشَّمْسِ فَوَجَبَ جَوازُ الشَّهادَةِ عَلَيْهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.