Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّ الشَّهادَةَ المَذْكُورَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾
صفحة ٩٢
تَحْصُلُ في الآخِرَةِ أوْ في الدُّنْيا.
فالقَوْلُ الأوَّلُ: إنَّها تَقَعُ في الآخِرَةِ، والذّاهِبُونَ إلى هَذا القَوْلِ لَهم وجْهانِ. الأوَّلُ: وهو الَّذِي عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ: أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تَشْهَدُ لِلْأنْبِياءِ عَلى أُمَمِهِمُ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَهم، رُوِيَ أنَّ الأُمَمَ يَجْحَدُونَ تَبْلِيغَ الأنْبِياءِ، فَيُطالِبُ اللَّهُ تَعالى الأنْبِياءَ بِالبَيِّنَةِ عَلى أنَّهم قَدْ بَلَّغُوا وهو أعْلَمُ، فَيُؤْتى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْهَدُونَ، فَتَقُولُ الأُمَمُ: مِن أيْنَ عَرَفْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ: عَلِمْنا ذَلِكَ بِإخْبارِ اللَّهِ تَعالى في كِتابِهِ النّاطِقِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ الصّادِقِ، فَيُؤْتى بِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَيُسْألُ عَنْ حالِ أُمَّتِهِ فَيُزَكِّيهِمْ ويَشْهَدُ بِعَدالَتِهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] وقَدْ طَعَنَ القاضِي في هَذِهِ الرِّوايَةِ مِن وُجُوهٍ: