# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191790

## Texte arabe

والجَوابُ عَنْ قَوْلِهِ: الآيَةُ مَتْرُوكَةُ الظّاهِرِ، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى جَعَلَ كُلَّ واحِدٍ مِنهم عِنْدَ اجْتِماعِهِ مَعَ غَيْرِهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وعِنْدَنا أنَّهم في كُلِّ أمْرٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم يَكُونُ عَدْلًا في ذَلِكَ الأمْرِ، بَلْ إذا اخْتَلَفُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَدْ يَفْعَلُونَ القَبِيحَ، وإنَّما قُلْنا: إنَّ هَذا خِطابٌ مَعَهم حالَ الِاجْتِماعِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿جَعَلْناكُمْ﴾ خِطابٌ لِمَجْمُوعِهِمْ لا لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم وحْدَهُ، عَلى أنّا وإنْ سَلَّمْنا أنَّ هَذا يَقْتَضِي كَوْنَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم عَدْلًا، لَكِنّا نَقُولُ: تُرِكَ العَمَلُ بِهِ في حَقِّ البَعْضِ لِدَلِيلٍ قامَ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى مَعْمُولًا بِهِ في حَقِّ الباقِي وهَذا مَعْنى ما قالَ العُلَماءُ: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّ كُلَّهم كَذَلِكَ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يُوجَدَ فِيما بَيْنَهم مَن يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَإذا كُنّا لا نَعْلَمُ بِأعْيانِهِمُ افْتَقَرْنا إلى اجْتِماعِ جَماعَتِهِمْ عَلى القَوْلِ والفِعْلِ، لِكَيْ يَدْخُلَ المُعْتَبَرُونَ في جُمْلَتِهِمْ، مِثالُهُ: أنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إذا قالَ: إنَّ واحِدًا مِن أوْلادِ فُلانٍ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُصِيبًا في الرَّأْيِ والتَّدْبِيرِ، فَإذا لَمْ نَعْلَمْهُ بِعَيْنِهِ ووَجَدْنا أوْلادَهُ مُجْتَمِعِينَ عَلى رَأْيٍ عَلِمْناهُ حَقًّا؛ لِأنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يُوجَدَ فِيهِمْ ذَلِكَ المُحِقُّ، فَأمّا إذا اجْتَمَعُوا سِوى الواحِدِ عَلى رَأْيٍ لَمْ نَحْكم بِكَوْنِهِ حَقًّا؛ لِتَجْوِيزِ أنْ يَكُونَ الصَّوابُ مَعَ ذَلِكَ الواحِدِ الَّذِي خالَفَ، ولِهَذا قالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنّا لَوْ مَيَّزَنا في الأُمَّةِ مَن كانَ مُصِيبًا عَمَّنْ كانَ مُخْطِئًا كانَتِ الحُجَّةُ قائِمَةً في قَوْلِ المُصِيبِ ولَمْ نَعْتَبِرِ البَتَّةَ بِقَوْلِ المُخْطِئِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
