Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ جُمْهُورُ الأصْحابِ وجُمْهُورُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ إجْماعَ الأُمَّةِ حُجَّةٌ فَقالُوا: أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ عَدالَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ وعَنْ خَيْرِيَّتِهِمْ فَلَوْ أقامُوا عَلى شَيْءٍ مِنَ المَحْظُوراتِ لَما اتَّصَفُوا بِالخَيْرِيَّةِ وإذا ثَبَتَ أنَّهم لا يُقْدِمُونَ عَلى شَيْءٍ مِنَ المَحْظُوراتِ وجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم حُجَّةً، فَإنْ قِيلَ: الآيَةُ مَتْرُوكَةُ الظّاهِرِ، لِأنَّ وصْفَ الأُمَّةِ بِالعَدالَةِ يَقْتَضِي اتِّصافَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِها وخِلافُ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، فَلا بُدَّ مِن حَمْلِها عَلى البَعْضِ فَنَحْنُ نَحْمِلُها عَلى الأئِمَّةِ المَعْصُومِينَ، سَلَّمْنا أنَّها لَيْسَتْ مَتْرُوكَةَ الظّاهِرِ لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ الوَسَطَ مِن كُلِّ شَيْءٍ خِيارُهُ والوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها مُعارَضَةٌ بِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ عَدالَةَ الرَّجُلِ عِبارَةٌ عَنْ أداءِ الواجِباتِ واجْتِنابِ المُحَرَّماتِ وهَذا مِن فِعْلِ العَبْدِ وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ جَعَلَهم وسَطًا فاقْتَضى ذَلِكَ أنَّ كَوْنَهم وسَطًا مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ كَوْنُهم وسَطًا غَيْرَ كَوْنِهِمْ عُدُولًا وإلّا لَزِمَ وُقُوعُ مَقْدُورٍ واحِدٍ بِقادِرَيْنِ وهو مُحالٌ.