Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عَلى أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها، لَكِنّا قَدْ بَيَّنّا أنَّ الدَّلائِلَ العَقْلِيَّةَ الباهِرَةَ لَيْسَتْ إلّا مَعَنا، أقْصى ما لِلْمُعْتَزِلَةِ في هَذا البابِ التَّمَسُّكُ بِفَصْلِ المَدْحِ والذَّمِّ والثَّوابِ والعِقابِ، وقَدْ بَيَّنّا مِرارًا كَثِيرَةً أنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مُنْتَقَضَةٌ عَلى أُصُولِهِمْ بِمَسْألَةِ العِلْمِ ومَسْألَةِ الدّاعِي، والكَلامُ المَنقُوضُ لا التِفاتَ إلَيْهِ البَتَّةَ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وقَدْ بَيَّنّا دَلالَةَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلِنا في أنَّهُ تَعالى يَخُصُّ البَعْضَ بِالهِدايَةِ دُونَ البَعْضِ، فَهَذِهِ الآيَةُ يَجِبُ أنْ تَكُونَ مَحْمُولَةً عَلى ذَلِكَ لِتَكُونَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما مُؤَكِّدَةً لِمَضْمُونِ الأُخْرى.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ ما في مَقْدُورِ اللَّهِ تَعالى مِنَ الألْطافِ في حَقِّ الكُلِّ فَقَدْ فَعَلَهُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ المُؤْمِنِينَ بِهَذا المَعْنى فائِدَةٌ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ وفِعْلُ اللُّطْفِ واجِبٌ والواجِبُ لا يَجُوزُ ذِكْرُهُ في مَعْرِضِ الِامْتِنانِ.
* * *