Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الرّابِعُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونُوا وسَطًا عَلى مَعْنى أنَّهم مُتَوَسِّطُونَ في الدِّينِ بَيْنَ المُفَرِّطِ والمُفْرِطِ والغالِي والمُقَصِّرِ في الأشْياءِ لِأنَّهم لَمْ يَغْلُوا كَما غَلَتِ النَّصارى فَجَعَلُوا ابْنًا وإلَهًا ولا قَصَّرُوا كَتَقْصِيرِ اليَهُودِ في قَتْلِ الأنْبِياءِ وتَبْدِيلِ الكُتُبِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا قَصَّرُوا فِيهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ مُتَقارِبَةٌ غَيْرُ مُتَنافِيَةٍ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى أنَّ عَدالَةَ هَذِهِ الأُمَّةِ وخَيْرِيَّتَهم بِجَعْلِ اللَّهِ وخَلْقِهِ وهَذا صَرِيحٌ في المَذْهَبِ، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ مِن هَذا الجَعْلِ فِعْلُ الألْطافِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ مَتى فَعَلَها لِهَذِهِ الأُمَّةِ اخْتارُوا عِنْدَها الصَّوابَ في القَوْلِ والعَمَلِ، أجابَ الأصْحابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا تَرْكٌ لِلظّاهِرِ وذَلِكَ مِمّا لا يُصارُ إلَيْهِ إلّا عِنْدَ قِيامِ الدَّلائِلِ
صفحة ٩٠