Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إلّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٣] فَأمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى حِينَ كانُوا بِمَكَّةَ أنْ يَتَّجِهُوا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ لِيَتَمَيَّزُوا عَنِ المُشْرِكِينَ، فَلَمّا هاجَرُوا إلى المَدِينَةِ وبِها اليَهُودُ، أُمِرُوا بِالتَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ لِيَتَمَيَّزُوا عَنِ اليَهُودِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فالهِدايَةُ قَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّما هي الدَّلالَةُ المُوَصِّلَةُ، والمَعْنى أنَّهُ تَعالى يَدُلُّ عَلى ما هو لِلْعِبادَةِ أصْلَحُ، والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو الَّذِي يُؤَدِّيهِمْ إذا تَمَسَّكُوا بِهِ إلى الجَنَّةِ، قالَ أصْحابُنا: هَذِهِ الهِدايَةُ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنها الدَّعْوَةَ أوِ الدَّلالَةَ أوْ تَحْصِيلَ العِلْمِ فِيهِ، والأوَّلانِ باطِلانِ، لِأنَّهُما عامّانِ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى الوَجْهِ الثّالِثِ وذَلِكَ يَقْتَضِي بِأنَّ الهِدايَةَ والإضْلالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.