Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: العَرْشُ قِبْلَةُ الحَمَلَةِ، والكُرْسِيُّ قِبْلَةُ البَرَرَةِ، والبَيْتُ المَعْمُورُ قِبْلَةُ السَّفَرَةِ، والكَعْبَةُ قِبْلَةُ المُؤْمِنِينَ، والحَقُّ قِبْلَةُ المُتَحَيِّرِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١١٥] وثَبَتَ أنَّ العَرْشَ مَخْلُوقٌ مِنَ النُّورِ، والكُرْسِيَّ مِنَ الدُّرِّ، والبَيْتَ المَعْمُورَ مِنَ الياقُوتِ، والكَعْبَةَ مِن جِبالٍ خَمْسَةٍ: مِن طُورِ سَيْنا، وطُورِ زَيْتا، والجُودِيِّ، ولُبْنانَ، وحِراءٍ، والإشارَةُ فِيهِ كَأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: إنْ كانَتْ عَلَيْكَ ذُنُوبٌ بِمِثْقالِ هَذِهِ الجِبالِ فَأتَيْتَ الكَعْبَةَ حاجًّا أوْ تَوَجَّهْتَ نَحْوَها مُصَلِّيًا كَفَّرْتُها عَنْكَ وغَفَرْتُها لَكَ فَهَذا جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ في هَذا البابِ، والتَّحْقِيقُ هو الأوَّلُ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في حِكْمَةِ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ، قَدْ ذَكَرْنا شُبْهَةَ القَوْمِ في إنْكارِ هَذا التَّحْوِيلِ، وهي أنَّ الجِهاتِ لَمّا كانَتْ مُتَساوِيَةً في جَمِيعِ الصِّفاتِ كانَ تَحْوِيلُ القِبْلَةِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ مُجَرَّدَ العَبَثِ، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ مِن فِعْلِ الحَكِيمِ.
والجَوابُ عَنْهُ: أمّا عَلى قَوْلِ أهْلِ السُّنَّةِ: إنَّهُ لا يَجِبُ تَعْلِيلُ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى بِالحِكَمِ فالأمْرُ ظاهِرٌ، وأمّا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ فَلَهم طَرِيقانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ اخْتِلافُ المَصالِحِ بِحَسَبِ اخْتِلافِ الجِهاتِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: