# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191777

## Texte arabe

وسابِعُها: أنَّهُ تَعالى أظْهَرَ حُبَّهُ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِواسِطَةِ أمْرِهِ بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَتَمَنّى ذَلِكَ مُدَّةً لِأجْلِ مُخالَفَةِ اليَهُودِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٤] الآيَةَ، وفي الشّاهِدِ إذا وُصِفَ واحِدٌ مِنَ النّاسِ بِمَحَبَّةِ آخَرَ قالُوا: فُلانٌ يُحَوِّلُ القِبْلَةَ لِأجْلِ فُلانٍ عَلى جِهَةِ التَّمْثِيلِ، فاللَّهُ تَعالى قَدْ حَوَّلَ القِبْلَةَ لِأجْلِ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى جِهَةِ التَّحْقِيقِ، وقالَ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ [البَقَرَةِ: ١٤٤] ولَمْ يَقُلْ قِبْلَةً أرْضاها، والإشارَةُ فِيهِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا مُحَمَّدُ كُلُّ أحَدٍ يَطْلُبُ رِضايَ وأنا أطْلُبُ رِضاكَ في الدّارَيْنِ، أمّا في الدُّنْيا فَهَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ وأمّا في الآخِرَةِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضُّحى: ٥] وفِيهِ إشارَةٌ أيْضًا إلى شَرَفِ الفُقَراءِ: ﴿فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنْعامِ: ٥٢] وقالَ في الإعْراضِ عَنِ القِبْلَةِ: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظّالِمِينَ﴾ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: الكَعْبَةُ قِبْلَةُ وجْهِكَ، والفُقَراءُ قِبْلَةُ رَحْمَتِي، فَإعْراضُكَ عَنْ قِبْلَةِ وجْهِكَ، يُوجِبُ كَوْنَكَ ظالِمًا، فالإعْراضُ عَنْ قِبْلَةِ رَحْمَتِي كَيْفَ يَكُونُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
