Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: قالَ بَعْضُ المَشايِخِ: إنَّ اليَهُودَ اسْتَقْبَلُوا القِبْلَةَ لِأنَّ النِّداءَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ جاءَ مِنهُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ [القَصَصِ: ٤٤] الآيَةَ، والنَّصارى اسْتَقْبَلُوا المَغْرِبَ، لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما ذَهَبَ إلى مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ مِن جانِبِ المَشْرِقِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ١٦] والمُؤْمِنُونَ اسْتَقْبَلُوا الكَعْبَةَ لِأنَّها قِبْلَةُ خَلِيلِ اللَّهِ، ومَوْلِدُ حَبِيبِ
صفحة ٨٧
اللَّهِ، وهي مَوْضِعُ حَرَمِ اللَّهِ، وكانَ بَعْضُهم يَقُولُ: اسْتَقْبَلَتِ النَّصارى مَطْلَعَ الأنْوارِ، وقَدِ اسْتَقْبَلْنا مَطْلَعَ سَيِّدِ الأنْوارِ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، فَمِن نُورِهِ خُلِقَتِ الأنْوارُ جَمِيعًا.
وسادِسُها: قالُوا: الكَعْبَةُ سُرَّةُ الأرْضِ ووَسَطُها، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى جَمِيعَ خَلْقِهِ بِالتَّوَجُّهِ إلى وسَطِ الأرْضِ في صَلاتِهِمْ، وهو إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَجِبُ العَدْلُ في كُلِّ شَيْءٍ، ولِأجْلِهِ جَعَلَ وسَطَ الأرْضِ قِبْلَةً لِلْخَلْقِ.