# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191775

## Texte arabe

وثانِيها: أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الصَّلاةِ حُضُورُ القَلْبِ وهَذا الحُضُورُ لا يَحْصُلُ إلّا مَعَ السُّكُونِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ والحَرَكَةِ، وهَذا لا يَتَأتّى إلّا إذا بَقِيَ في جَمِيعِ صَلاتِهِ مُسْتَقْبِلًا لِجِهَةٍ واحِدَةٍ عَلى التَّعْيِينِ، فَإذا اخْتَصَّ بَعْضُ الجِهاتِ بِمَزِيدِ شَرَفٍ في الأوْهامِ، كانَ اسْتِقْبالُ تِلْكَ الجِهَةِ أوْلى.
وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ المُوافَقَةَ والأُلْفَةَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وقَدْ ذَكَرَ المِنَّةَ بِها عَلَيْهِمْ، حَيْثُ قالَ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣١] إلى قَوْلِهِ: ﴿إخْوانًا﴾ ولَوْ تَوَجَّهَ كُلُّ واحِدٍ في صَلاتِهِ إلى ناحِيَةٍ أُخْرى، لَكانَ ذَلِكَ يُوهِمُ اخْتِلافًا ظاهِرًا، فَعَيَّنَ اللَّهُ تَعالى لَهم جِهَةً مَعْلُومَةً، وأمَرَهم جَمِيعًا بِالتَّوَجُّهِ نَحْوَها، لِيَحْصُلَ لَهُمُ المُوافَقَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ المُوافَقَةَ بَيْنَ عِبادِهِ في أعْمالِ الخَيْرِ.
ورابِعُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ الكَعْبَةَ بِإضافَتِها إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْتِيَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٥] وخَصَّ المُؤْمِنِينَ بِإضافَتِهِمْ بِصِفَةِ العُبُودِيَّةِ إلَيْهِ، وكِلْتا الإضافَتَيْنِ لِلتَّخْصِيصِ والتَّكْرِيمِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا مُؤْمِنُ أنْتَ عَبْدِي، والكَعْبَةُ بَيْتِي، والصَّلاةُ خِدْمَتِي، فَأقْبِلْ بِوَجْهِكَ في خِدْمَتِي إلى بَيْتِي، وبِقَلْبِكَ إلَيَّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
