Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ فَإنَّهُ عَلَّلَ جَوازَ النَّسْخِ بِكَوْنِهِ مالِكًا لِلْمَشْرِقِ والمَغْرِبِ، والمُلْكُ يَرْجِعُ حاصِلُهُ إلى القُدْرَةِ، ولَمْ يُعَلِّلْ ذَلِكَ بِالحِكْمَةِ عَلى ما تَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دالَّةٌ بَصَرِيحِها عَلى قَوْلِنا ومَذْهَبِنا، أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ قالُوا: لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى أنَّهُ تَعالى حَكِيمٌ، والحَكِيمُ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ أفْعالُهُ خالِيَةً عَنِ الأغْراضِ، عَلِمْنا أنَّ لَهُ سُبْحانَهُ في كُلِّ أفْعالِهِ وأحْكامِهِ حِكَمًا وأغْراضًا، ثُمَّ إنَّها تارَةً تَكُونُ ظاهِرَةً جَلِيَّةً لَنا، وتارَةً مَسْتُورَةً خَفِيَّةً عَنّا، وتَحْوِيلُ القِبْلَةِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ أُخْرى يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِمَصالِحَ خَفِيَّةٍ وأسْرارٍ مَطْوِيَّةٍ عَنّا، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ: اسْتَحالَ الطَّعْنُ بِهَذا التَّحْوِيلِ في دِينِ الإسْلامِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في الكَلامِ في تِلْكَ الحِكَمِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، واعْلَمْ أنَّ أمْثالَ هَذِهِ المَباحِثِ لا تَكُونُ قَطْعِيَّةً، بَلْ غايَتُها أنْ تَكُونَ أُمُورًا احْتِمالِيَّةً أمّا تَعْيِينُ القِبْلَةِ في الصَّلاةِ فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ حِكَمًا: