Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ تَخْصِيصَ إحْداثِ العالَمِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ دُونَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ إنْ كانَ لِحِكْمَةٍ اخْتَصَّ بِها ذَلِكَ الوَقْتُ دُونَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ كانَ طَلَبُ العِلَّةِ في أنَّهُ لِمَ حَصَلَتْ تِلْكَ الحِكْمَةُ في ذَلِكَ الوَقْتِ دُونَ سائِرِ الأوْقاتِ كَطَلَبِ العِلَّةِ في أنَّهُ لِمَ حَصَلَ العالَمُ في ذَلِكَ الوَقْتِ دُونَ سائِرِ الأوْقاتِ. فَإنِ اسْتَغْنى أحَدُهُما عَنِ المُرَجِّحِ فَكَذا الآخَرُ، وإنِ افْتَقَرَ فَكَذا الآخَرُ وإنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ذَلِكَ عَلى الحِكْمَةِ فَقَدْ بَطَلَ تَوْقِيفُ فاعِلِيَّةِ اللَّهِ عَلى الحِكْمَةِ والغَرَضِ.
وخامِسُها: ما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ جَمِيعَ الكائِناتِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، والكُفْرِ والإيمانِ، والطّاعَةِ والعِصْيانِ واقِعٌ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإرادَتِهِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ القَوْلَ بِالغَرَضِ، لِأنَّهُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ غَرَضٌ يَرْجِعُ إلى العَبْدِ في خَلْقِ الكُفْرِ فِيهِ وتَعْذِيبِهِ عَلَيْهِ أبَدَ الآبادِ.