Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ، فَإمّا أنْ يَكُونَ وُجُودُ ذَلِكَ الغَرَضِ أوْلى لَهُ مِن لا وُجُودِهِ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، بَلِ الوُجُودُ والعَدَمُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سِيّانِ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ، كانَ ناقِصًا لِذاتِهِ مُسْتَكْمَلًا بِغَيْرِهِ، وذَلِكَ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، وإنْ كانَ الثّانِي اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ غَرَضًا ومَقْصُودًا ومُرَجَّحًا فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ وإنْ كانَ وُجُودُهُ وعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَلى السَّوِيَّةِ إلّا أنَّ وُجُودَهُ لَمّا كانَ أنْفَعَ لِلْغَيْرِ مِن عَدَمِهِ، فالحَكِيمُ يَفْعَلُهُ لِيَعُودَ النَّفْعُ إلى الغَيْرِ قُلْنا: عَوْدُ النَّفْعِ إلى الغَيْرِ ولا عَوْدُهُ إلَيْهِ، هَلْ هُما بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى عَلى السَّواءِ، أوْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ التَّقْسِيمُ.
ثانِيها: أنَّ كُلَّ مَن فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ فَإمّا أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى تَحْصِيلِ ذَلِكَ الغَرَضِ مِن دُونِ تِلْكَ الواسِطَةِ، أوْ لا يَكُونَ قادِرًا عَلَيْهِ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ كانَ تَوَسُّطُ تِلْكَ الواسِطَةِ عَبَثًا، وإنْ كانَ الثّانِي كانَ عَجْزًا وهو عَلى اللَّهِ مُحالٌ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى إنْ فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ فَذَلِكَ الغَرَضُ وإنْ كانَ قَدِيمًا لَزِمَ مِن قِدَمِهِ قِدَمُ الفِعْلِ وهو مُحالٌ، وإنْ كانَ مُحْدَثًا تَوَقَّفَ إحْداثُهُ عَلى غَرَضٍ آخَرَ، ولَزِمَ الدَّوْرُ أوِ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ.