Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَذا هو الجَوابُ الأوَّلُ عَنْ تِلْكَ الشُّبْهَةِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الجِهاتِ كُلَّها لِلَّهِ مِلْكًا ومُلْكًا، فَلا يَسْتَحِقُّ شَيْءٌ مِنها لِذاتِهِ أنْ يَكُونَ قِبْلَةً، بَلْ إنَّما تَصِيرُ قِبْلَةً لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها قِبْلَةً، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلا اعْتِرافَ عَلَيْهِ بِالتَّحْوِيلِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ أُخْرى، فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ أوَّلًا في تَعْيِينِ القِبْلَةِ ؟ ثُمَّ ما الحِكْمَةُ في تَحْوِيلِ القِبْلَةِ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ ؟ قُلْنا: أمّا المَسْألَةُ الأُولى فَفِيها الخِلافُ الشَّدِيدُ بَيْنَ أهْلِ السُّنَّةِ والمُعْتَزِلَةِ، أمّا أهْلُ السُّنَّةِ فَإنَّهم يَقُولُونَ: لا يَجِبُ تَعْلِيلُ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى البَتَّةَ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ: