Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ وهو أنَّهُ لَمّا صَحَّ الخَبَرُ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَوَّلَهُ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ وجَبَ القَوْلُ بِهِ، ولَوْلا ذَلِكَ لاحْتَمَلَ لَفْظُ الآيَةِ أنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ كانُوا عَلَيْها، أيِ السُّفَهاءُ كانُوا عَلَيْها فَإنَّهم كانُوا لا يَعْرِفُونَ إلّا قِبْلَةَ اليَهُودِ وقِبْلَةَ النَّصارى، فالأُولى إلى المَغْرِبِ والثّانِيَةُ إلى المَشْرِقِ، وما جَرَتْ عادَتُهم بِالصَّلاةِ حَتّى يَتَوَجَّهُوا إلى شَيْءٍ مِنَ الجِهاتِ فَلَمّا رَأوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الكَعْبَةِ كانَ ذَلِكَ عِنْدَهم مُسْتَنْكَرًا، فَقالُوا: كَيْفَ يَتَوَجَّهُ أحَدٌ إلى هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ المَعْرُوفَتَيْنِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى رادًّا عَلَيْهِمْ: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ واعْلَمْ أنَّ أبا مُسْلِمٍ صَدَقَ فَإنَّهُ لَوْلا الرِّواياتُ الظّاهِرَةُ لَكانَ هَذا القَوْلُ مُحْتَمَلًا واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القَفّالُ: القِبْلَةُ هي الجِهَةُ الَّتِي يَسْتَقْبِلُها الإنْسانُ، وهي مِنَ المُقابَلَةِ، وإنَّما سُمِّيَتِ القِبْلَةُ قِبْلَةً لِأنَّ المُصَلِّيَ يُقابِلُها وتُقابِلُهُ، وقالَ قُطْرُبٌ: يَقُولُونَ في كَلامِهِمْ لَيْسَ لِفُلانٍ قِبْلَةٌ، أيْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ يَأْوِي إلَيْها، وهو أيْضًا مَأْخُوذٌ مِنَ الِاسْتِقْبالِ، وقالَ غَيْرُهُ: إذا تَقابَلَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ واحِدٍ مِنهُما قِبْلَةٌ لِلْآخَرِ، وقالَ بَعْضُ المُحَدِّثِينَ:
صفحة ٨٥
جَعَلْتُ مَأْواكَ لِي قَرارًا وقِبْلَةً حَيْثُما لَجَأْتُ