Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجِهاتِ عَنْ بَعْضٍ بِخاصِّيَّةٍ مَعْقُولَةٍ تَقْتَضِي تَحْوِيلَ القِبْلَةِ إلَيْها، فَكانَ هَذا التَّحْوِيلُ مُجَرَّدَ العَبَثِ والعَمَلِ بِالرَّأْيِ والشَّهْوَةِ، وإنَّما حَمَلْنا لَفْظَ السُّفَهاءِ عَلى المُنافِقِينَ لِأنَّ هَذا الِاسْمَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَةِ: ١٣] .
ورابِعُها: أنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الكُلُّ لِأنَّ لَفْظَ السُّفَهاءِ لَفْظُ عُمُومٍ دَخَلَ فِيهِ الألِفُ واللّامُ، وقَدْ بَيَّنّا صَلاحِيَتَهُ لِكُلِّ الكُفّارِ بِحَسَبِ الدَّلِيلِ العَقْلِيِّ والنَّصُّ أيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٣٠] فَوَجَبَ أنْ يَتَناوَلَ الكُلَّ. قالَ القاضِي: المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ بَيانُ وُقُوعِ هَذا الكَلامِ مِنهم في الجُمْلَةِ وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ ادِّعاءُ العُمُومِ فِيهِ بَعِيدًا قُلْنا: هَذا القَدْرُ لا يُنافِي العُمُومَ ولا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بَلِ الأقْرَبُ أنْ يَكُونَ الكُلُّ قَدْ قالَ ذَلِكَ لِأنَّ الأعْداءَ مَجْبُولُونَ عَلى القَدْحِ والطَّعْنِ فَإذا وجَدُوا مَجالًا لَمْ يَتْرُكُوا مَقالًا البَتَّةَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: